السيد محسن الخرازي
38
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ظاهرها من التحريم ، وعلى بعضها محمولة على المبالغة في رجحان التجنّب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة ؛ لئلّا يقع في الرشوة يوماً » « 1 » . ولعلّ المراد من بعض التوجيهات التي تكون الرواية معه محمولة على التحريم : هو ما إذا كانت الحاجة هي القضاء ، وكان القاضي مراعياً في قضائه جانب أشخاص يعطونه الهدايا بعد القضاء ؛ فإنّها لو لم تصدق عليها الرشوة ألحقت بها حكماً ؛ لعدم الفرق بين إعطاء الهديّة ليحكم القاضي وبين أن يحكم القاضي لكي يهدي إليه المحكوم له ، ويؤيّده : تطبيق قوله تعالى : ( أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) . فتحصّل : أنّ الروايات المذكورة غير مرتبطة بالهديّة المعطاة للقاضي ، ولكن صدق الرشوة على هديّة القضاة قبل القضاء لغةً وعرفاً يكفي في حرمتها إن أوجبت المودّة المؤثّرة في الحكم ، هذا مضافاً إلى صدق الإدلاء فيما إذا كانت الهديّة للحكم بالباطل . ويلحق بالهديّة المذكورة ما إذا حكم القاضي لشخص أو أشخاص ليعطى الهديّة بعد الحكم . ثمّ إنّ القاضي لو صرّح بأنّي لا أحكم على طبق مراد المعطي ولكن مع ذلك كانت الهدايا مؤثّرة فيه لكونها مورثة للمودّة الموجبة للحكم له ، لم يفد ذلك في رفع الحرمة ؛ لصدق الرشوة عليها لغةً وعرفاً . نعم لو علم المعطي أنّ الهدايا لا تؤثّر في الحاكم بوجه لأنّ القاضي يحكم له على طبق الموازين الشرعية فلا تصدق الرشوة عليها ؛ لأنّ إعطاءها حينئذ لا يكون لغرض الحكم ؛ لا الغرض الأوّلي ولا النهائي ، بل يكون مرجعه إلى تشويق القاضي نحو ما بنى عليه من الحكم على طبق الموازين الشرعية ، وعليه فلا تحرم الهدايا غير المؤثّرة في الحكم ؛ لأنّها لا تكون بداعي الحكم أصلًا ، بل تعطى
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 31 .